14 قائدًا يلهموننا: كيف تقود بثبات في زمن الفوضى؟

14 قائدًا يلهموننا: كيف تقود بثبات في زمن الفوضى؟

نُشر في موقع Fast Company – بقلم ستيفاني ميهتا

في زمن تعجّ فيه العناوين بكلمات مثل “أزمة”، “ركود”، و”غموض”، يبدو أن القيادة باتت أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى. لا يكفي اليوم أن يكون القائد ذكيًا أو استراتيجيًا، بل عليه أن يكون مرنًا، حاضر الذهن، وقادرًا على طمأنة فريقه في وجه المجهول.

مجلة Modern CEO تواصلت مع 14 مديرًا تنفيذيًا من قطاعات مختلفة، لمعرفة كيف يواجهون هذا الواقع غير المستقر. ما بين مناهج عملية ونصائح ملهمة، اتفق الجميع على شيء واحد: القيادة لا تُختبر إلا في الأزمات.

اتّخذ قراراتك على أرض صلبة: تحكّم بما يمكنك، ودَع الباقي

في أوقات التقلبات، يبدو من الطبيعي أن يسارع القادة للاستجابة لكل تطوّر خارجي. لكن وفقًا للمديرة التنفيذية لشركة Antheia، كريستينا سمولكي، فإن هذا قد يكون مضلِّلًا. قالت إن “الركض خلف كل اتجاه جديد أو تفاعل مستمر مع الاضطرابات الخارجية قد يُربك المؤسسة ويشتّت مهمتها”، مؤكدة أن الأفضل هو “الحفاظ على رؤية واضحة، والتركيز على نقاط القوة، ومقاومة الانشغال بالمشتتات، لأن هذا هو ما يصنع النجاح طويل المدى”.

رأي مشابه جاء من أولي روسغارد، المدير التنفيذي لشركة Greif للتغليف، الذي قال إن “دور القائد ليس التنبؤ بما سيحدث، بل تثبيت الفرق في الغاية والاستراتيجية”. وأشار إلى أن اللحظات الغامضة هي بالذات التي يصبح فيها التواصل الواضح مع الموظفين والعملاء والموردين أكثر أهمية من أي وقت مضى.

في القطاع المالي، تبدو الحاجة إلى هذا النوع من الوضوح مضاعفة. تحدثت سارة ليفي، المديرة التنفيذية لشركة Betterment للاستثمار الرقمي، عن أهمية إيصال الطمأنينة وسط الاضطراب، قائلة إن تركيزها في هذه المرحلة ينصب على “توفير الوضوح والاطمئنان للفريق، ومن ثم للعملاء”، مؤكدة أن الهدف الرئيسي هو “توفير أدوات مالية موثوقة تمكّن الأفراد من بناء مستقبل آمن”.

من جانبه، شدّد مارسين كليتشينسكي، المدير التنفيذي لشركة Malwarebytes للأمن السيبراني، على أن الشفافية يجب أن تكون الأساس عند الحديث مع أصحاب المصلحة. وأوضح قائلاً: “نواجه في هذا المجال تهديدات متغيرة لا يمكن التنبؤ بها، وعند حدوث أزمة، أحرص على وضع نفسي مكان العملاء والموظفين والجمهور، وأشارك ما أستطيع، متى أستطيع”. بالنسبة له، الصمت أو التهوين من التحديات ليس خيارًا — بل الأفضل هو “الصدق والوضوح ومرافقة الناس في الرحلة، حتى يشعروا بأنهم جزء منها”.

موظفوك هم رأس المال الحقيقي: أنصت لهم، وادعمهم

في خضم إدارة الأزمات، من السهل أن ينشغل القادة بالأرقام والخطط، وينسوا العامل البشري.

دايف جيلمات، المدير التنفيذي لشركة Alight، يرى أن “المرونة” ليست مجرد كلمة تُكرَّر في الخطابات، بل مسؤولية ثقيلة على الموظفين. وقال إن القادة مطالبون بتوفير بيئة آمنة نفسيًا، قائمة على الحوار المفتوح، وتدريب المدراء على فهم أعباء فرقهم وتقديم دعم نفسي فوري عند الحاجة.

أما في شركة Gensler المعمارية، فقد اختار القادة طريقًا غير تقليدي عند انهيار السوق في 2008: بدلاً من الاجتماعات المغلقة، فتحوا المجال أمام جميع الموظفين للمشاركة في ورش عصف ذهني واسعة، بهدف صياغة خطة التعافي سويًا. يروي المدير الشريك، جوردان غولدستين، كيف أن هذه المشاركة الجماعية عززت شعور الموظفين بالانتماء، وقال إن “الجميع شعر بأنه جزء من الحل، مما حفّزهم على تنفيذ الاستراتيجية بإخلاص”.

 لا تنتظر اليقين: اتخذ قراراتك اليوم، واصنع المستقبل

في مواجهة الغموض، يصبح التردد مكلفًا. لذلك يرى براين ميلكا، المدير التنفيذي لشركة Rehlko للطاقة، أن “القيادة لا تظهر في الأوقات المريحة، بل تُبنى تحت ضغط المجهول”. وأضاف أن القادة الناجحين لا يضيعون في التساؤلات، بل يواجهون الحاضر بحلول عملية ويستمرون في السعي نحو الأفضل.

من جانبه، قال كامرون فاولر، المدير التنفيذي لشركة Zelle، إن الشركات التي تنجح وسط الفوضى هي تلك التي تملك فرقًا قيادية متنوعة من حيث الخبرات والمهارات. وأكد أن التوازن بين من يجيدون الثبات في الأوقات الطبيعية ومن يستطيعون المناورة في الأزمات هو ما يميز المؤسسات القوية.

أما ريك سميث، المدير التنفيذي لشركة Axon، فاستعرض الدروس التي تعلّمها خلال بناء شركته، مؤكدًا أن فلسفة “الاستدامة” كانت حاسمة في كل مرحلة. وقال: “تعلمنا أن نلعب على المدى البعيد، وأن نتحرك بسرعة دون إحداث فوضى، وأن نثق في تغذية التغذية الراجعة من العملاء، وأن نعرف متى نحافظ على خطّتنا ومتى نُغيّر الاتجاه”.

دع البيانات تكون بوصلة القرار

في هذا العالم المتقلب، لم تعد البيانات مجرد أداة دعم، بل أصبحت شرطًا للنجاة. أوضح غريغ كيس، المدير التنفيذي لشركة Aon، أن القادة اليوم بحاجة إلى “التحرك بسرعة وعمق لحل القضايا المرتبطة بالمخاطر والموارد البشرية”، مؤكدًا أن البيانات والتحليلات الدقيقة هي ما يمنحهم الرؤية اللازمة لاتخاذ قرارات صائبة.

تحوّل من حالة الترقب… إلى المبادرة

ترى كريستين بيك، المديرة التنفيذية لشركة Zoetis، أن الأزمة فرصة متخفّية للنمو. وأشارت إلى أن الاستماع للمحيط الخارجي — من عملاء وشركاء ومجتمعات — ضروري لاكتشاف مجالات جديدة للابتكار، كما حصل مع شركتها خلال انتشار إنفلونزا الطيور، حين وجدت نفسها مضطرة لتسريع جهودها في تطوير اللقاحات والعلاجات.

أما سوزان هاو، المديرة التنفيذية لمجموعة Weber Shandwick، فتعتبر أن “اللايقين فرصة لبناء المرونة التنظيمية”. وقالت: “أفضل ما يمكنني فعله اليوم هو أن أكون حاضرة بالكامل، واضحة، ومتمسكة بهدف المؤسسة… وألا أفقد روح الدعابة مهما اشتدّت الظروف”.

وأخيرًا… افعل كما يفعل رواد الأعمال

في ختام الآراء، يدعو جون كابلان، المدير التنفيذي لشركة Payoneer، القادة إلى الاقتداء برواد الأعمال الصغار. وقال: “أفضل القادة لا ينتظرون الوضوح، بل يتحركون بانضباط ومرونة. أصحاب المشاريع الصغيرة يعرفون ذلك أكثر من أي أحد — فهم يواجهون تحديات يومية، ويبتكرون باستمرار، ويدفعون للأمام مهما كانت العقبات”.

في الختام:

في عالمٍ يعج بالتحولات والضبابية، لا شيء يضمن النجاح، لكن كل شيء يبدأ من القيادة. القائد الحقيقي لا يدّعي معرفة المستقبل، لكنه يخلق بيئة يتقدّم فيها فريقه بثقة، ويزرع فيهم القدرة على تجاوز المجهول… معًا.

spot_img

اشترك معنا ليصلك كل جديد

اشترك معنا ليصلك كل جديد

Related articles

استثمار، توسع، ورؤية واضحة: حديث خاص مع MENA Analytics

استثمار، توسع، ورؤية واضحة: حديث خاص مع MENA Analytics في...

الفواتير الإلكترونية في الإمارات: قواعد جديدة

الفواتير الإلكترونية في الإمارات: قواعد جديدة أعلنت دولة الإمارات عن...

“وضع الذكاء الاصطناعي” من جوجل: هل هو مستقبل البحث؟

"وضع الذكاء الاصطناعي" من جوجل: هل هو مستقبل البحث؟ هل يمكنك...
spot_imgspot_img

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

×